المحقق البحراني
163
الحدائق الناضرة
يعتمدون عليها ولا قاعدة يرجعون إليها ، والحق هو القول المشهور ، فإنه بعد ورود الخبر به لا يعتريه قصور ولا فتور وقد صرح غير واحد منهم كما تقدم قريبا بأن الاضمار غير مضر في الأخبار ولا موجب فيها لسقوط الاعتبار . ثم إنه ينبغي أن يعلم أن ما ذكر من التنصيف في النهبة قبل الدخول مما لا إشكال فيه ، إذا وقعت الهبة بجميع المدة الباقية وقت الهبة كما هو ظاهر الخبر الذي هو مستند هذا الحكم ، أم لو وهبها البعض خاصة قبل الدخول وقلنا بجوازه وانقضت المدة ولم يدخل فالأظهر أنه لا يسقط من المهر شئ اقتصار فيما خالف الأصل على مورد النص والوفاق ، قيل : ويحتمل السقوط لصدق التفرق قبل الدخول ورد بأنه ضعيف . والظاهر كما استظهره جملة من الأصحاب أن هذه الهبة في معنى الابراء فلا يتوقف على القبول ، وقال في المسالك : يصح هبه المدة جميعها . ورابعها : إذا تبين فساد عقد المتعة بأحد الوجوه الموجبة لذلك ، كأن ظهر أن لها زوجا ، أو أنها أخت زوجته ، أوامها أو نحو ذلك مما يوجب فسخ العقد فإن كان قبل الدخول فلا خلاف في أنه لا شئ لها من المهر ، وإن أخذته استعاده منها ، إنما الخلاف فيما إذا ظهر شئ من ذلك بعد الدخول ، فللأصحاب فيه أقوال : ( أحدها ) وهو مذهب الشيخين في المقنعة والنهاية أن لها ما أخذت ولا يلزمه أن يعطيها ما بقي ، ولم يفصلا بين كونها عالمة أو جاهلة ، واستدل عليه الشيخ في التهذيب ( 1 ) بما رواه في الحسن عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : إذا بقي عليه شئ من المهر وعلم أن لها زوجا فما أخذته فلها بما استحل من فرجها ويحبس عنها ما بقي عنده )
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 461 ح 2 ، التهذب ج 7 ص 261 ح 54 الوسائل ج 14 ، ص 482 ح 1 .